لأول مرة أتوقف ملياً لا أدري كيف ابتدأ الكتابة ومن أين ؟! ؛ فالوضع العربي (عموماً) والعراقي (خصوصاً) أعظم من أن يوصف بالمقالات أو بالكتب، ومن جميع النواحي والأصعدة ومنها الصعيد الثقافي والإجتماعي ؛ الذي بات مهدداً بين سندانة الغزو الثقافي الغربي , وبين مطرقة القنوات العربية (المتأسلمة) الهدامة بسيلها الوارف من البرامج والأفلام والمسلسلات الهابطة منها المسلسلات التركية (المدبلجة) .
وبعدما أنفتن الكثير بها, وصار حديث الشباب والشارع , وبعدما أصبح العرب فريسة سهلة لإغراءات الغرب , وبعدما أطُلق العنان للبصر للنظر إلى ما حرم الله , وبعدما اصبح الكثير من عبّاد الهوى والنفس والشيطان , وبعدما أبتعد الكثير عن تعاليم ديننا الحنيف وصار متأثراً بالتجربة العلمانية التركية (المسلفنة) التي تحاكي بها تركيا اليوم مجتمعنا العربي محاولة تصدير قوتها الثقافية عبر وجوه الحسناوات وشبابها الوسيم , فلابد من توضيح خطورتها التي تكمن في الأحداث الدرامية والغير أخلاقية المخالفة للشرع المقدس وتنحدر عن الذوق العام .
فلم يعد هذا الإرهاب الفكري والثقافي الغربي من المواضيع التي يمكن حجب النظر عنها او تلك التي لا تستحق تكريس الجهود لتبيان خطورتها على المنظومة القيمية للمجتمع , وإنه ليحز في النفسِ ويملؤُها الماً وأَسى وحزناً أن كثيراً مِن المسلمين بتعدد فئاتهم لاقت تلك المسلسلات لديهم بكل لقطاتها وحلقاتها رضاً وقبولًا، فأسلمت لها قيادها بعد أن سلمتها سلاحها وجوادها، وأعطتها حبها وفؤادها.
فنلاحظهم يسارعون بتقليدها بالملابس والتقليعات والأخلاق والعادات , خصوصاً أصحاب الأعمار التي تنحصر الغالبية العظمى منها بين (10-25) سنة , تلك الفئة التي تعد الأخطر والأكبر تأثراً بالمادة المعروضة , وتميل الى التقليد ومحاكاة أسلوب حياة ممثليها , متأثرين ومنبهرين بالمنظومة القيمية والإجتماعية التي يعيشها أبطال المسلسل في جو من السرد والإطالة والإجادة على مستوى التصوير والتمثيل يستميل قلوب هذه الفئة العمرية ويستهويها. وياأسفي ... وياعظم مصابي إنهم نسوا وتناسوا إنها فساد للأخلاق وإنتهاك للدين , ولكن؛ العدد الأكبر من المتابعين لها لا يرون هذه الأشياء إلا بمنظور واحد وهو القصة ووسامة الممثلين وجمال الممثلات !!
هذه الأفكار التدميرية وغيرها التي أُبتليت بها الأمة وهي تعيش اليوم أمرّ حالات الضعف والتخبط على مستويات الهوية والقيم , والإنحسار الثقافي, في الضوء السطوة الإعلامية الغربية و (المستغربة) ، وصراع الثقافات والحضارات في المنطقة ووهن الدين في القلوب وقلة الخشوع وضعف الأخلاق في النفوس , وإنطلاقاً من قول الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم ) : (كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته) أتى رد سماحة السيد الصرخي الحسني (دام ظله) على إستفتاء رفعه أحد المكلفين يسأل فيه ماحكم متابعة المسلسلات التركية المدبلجة ؟ فكان جواب سماحته في التسلسل الثاني على هذا الرابط :
http://www.al-hasany.com/vb/
فلابد من وقفة جادة عظيمة بعدما قرآناه الآن من هذا الرمز الأسلامي الكبير ، إنها وقفةٌ لكل غيور خائف على دينه وخلقه ومجتمعه، فضلًا عن دين أسرته وخلقهم الذي يراد له الفناء والزوال من خلال بعض برامج القنوات الفضائية ومادتها الإعلامية ,وقفة نستثير كوامن الخير فيها وندفعها إلى الإيمان الصادق والفهم الواعي لتعاليم ديننا الحنيف , فعلينا جميعاً أن نكون سداً منيعاً وحصناً أميناً لمجتمعنا المسلم الأبي , وملاذاً آمناً لإبناء أمتنا العربية برفض هذه الأفكار الضالة المنحرفة .
وخير مانختم به مقالنا هو الدعاء والتضرع لله (جلَّ وعلا) من أن يحمي أمتنا من الشرور والفتن، وأن يحفظنا بحفظه من كل شر يراد بنا، وأن يحفظ شبابنا ونساءنا من كل فتنة إنه سميع مجيب الدعاء .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق